السيد علي الحسيني الميلاني

174

نفحات الأزهار

وأما الذي قبله ، فلا ينبغي أن يذكر في الأقاويل ، لأنه قول بلا دليل ، ولذا لم يعبأ به أهل التفسير والتأويل . وأما القول بأن المراد هو " التقرب " فقد حكي عن الحسن البصري ( 1 ) وظاهر العيني اختياره له ( 2 ) . واستدل له في ( فتح الباري ) بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن ابن عباس أيضا : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قل لا أسألكم عليه أجرا على ما جئتكم به من البينات والهدى إلا أن تقربوا إلى الله بطاعته " . لكن قال ابن حجر : " وفي إسناده ضعف " ( 3 ) . وهو مردود أيضا بأنه خلاف المتبادر من الآية ، وأن النصوص على خلافه . . . وهو خلاف الذوق السليم . وأما القول الأول من هذه الأقوال ، فهو الذي اقتصر عليه ابن تيمية ، فلم يذكر غيره ، واختاره ابن حجر ، ورجحه الشوكاني . . . والدليل عليه ما أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم ، عن طاووس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقد تقدم في أول أخبار المسألة . ويقع الكلام على هذا الخبر في جهتين : الجهة الأولى : جهة السند فإن مدار الخبر على " شعبة بن الحجاج " وقد كان هذا الرجل ممن يكذب ويضع على أهل البيت ، فقد ذكر الشريف المرتضى رحمه الله ( 4 ) أنه روى

--> ( 1 ) تفسير الرازي 27 / 165 ، فتح الباري 8 / 458 وغيرهما . ( 2 ) عمدة القاري 19 / 157 . ( 3 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8 / 458 . ( 4 ) الشافي في الإمامة 4 / 116 .